الذهبي
277
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
ويستأذنه أن يدخل المدينة ويقول : إنّ عنده أعمالا كثيرة فيها منافع للنّاس : إنّه حدّاد نقّاش نجّار ، فأذن له أن يرسل به ، وضرب عليه المغيرة مائة درهم في الشّهر ، فجاء إلى عمر يشتكي شدّة الخراج ، قال : ما خراجك بكثير . فانصرف ساخطا يتذمّر ، فلبث عمر ليالي [ ( 1 ) ] ثمّ دعاه فقال : ألم أخبر أنّك تقول : لو شاء لصنعت رحى تطحن بالرّيح ؟ فالتفت إلى عمر عابسا وقال : لأصنعنّ لك رحى يتحدّث النّاس بها ، فلمّا ولّي قال عمر لأصحابه : أوعدني العبد آنفا . ثمّ اشتمل أبو لؤلؤة على خنجر ذي رأسين نصابه في وسطه ، فكمن في زاوية من زوايا المسجد في الغلس [ ( 2 ) ] . وقال عمرو بن ميمون الأوديّ : إنّ أبا لؤلؤة عبد المغيرة طعن عمر بخنجر له رأسان وطعن معه اثني عشر رجلا ، مات منهم ستّة ، فألقى عليه رجل من أهل العراق ثوبا ، فلمّا اغتمّ فيه قتل نفسه [ ( 3 ) ] . وقال عامر بن عبد اللَّه بن الزّبير عن أبيه قال : جئت من السّوق وعمر يتوكّأ عليّ ، فمرّ بنا أبو لؤلؤة ، فنظر إلى عمر نظرة ظننت أنّه لولا مكاني لبطش به ، فجئت بعد ذلك إلى المسجد الفجر فإنّي لبين النّائم واليقظان ، إذ سمعت عمر يقول : قتلني الكلب ، فماج النّاس ساعة ، ثمّ إذا قراءة عبد الرحمن بن عوف . وقال ثابت البناني ، عن أبي رافع : كان أبو لؤلؤة عبدا للمغيرة يصنع الأرحاء ، وكان المغيرة يستغلّه [ ( 4 ) ] كلّ يوم أربعة دراهم ، فلقي عمر فقال : يا
--> [ ( 1 ) ] في النسخة ( ع ) « لياليا » ، وهو خطأ ، لأنّ « ليالي » ممنوعة من الصرف . [ ( 2 ) ] طبقات ابن سعد 3 / 345 ، تاريخ الخلفاء 133 ، وانظر تعليق الأستاذين الأخوين : علي وناجي الطنطاوي في : سيرة عمر بن الخطاب 2 / 607 حول هذه الرواية . [ ( 3 ) ] طبقات ابن سعد 3 / 340 ، تاريخ الخلفاء 134 . [ ( 4 ) ] هكذا في الأصل والمصادر الأخرى ، وعند الحاكم في المستدرك « يستعمله » .